محمد بن عبد الله الخرشي
60
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
لِأَنَّهُ عَرْضٌ مَعَ طَعَامٍ ( ص ) وَيُسْتَثْنَى قِشْرُ بَيْضِ النَّعَامِ ( ش ) الْمَازِرِيُّ إنَّمَا يُجَوِّزُ الْبَيْضَ بِالْبَيْضِ بِشَرْطِ تَحَرِّي الْمُسَاوَاةِ وَاتِّحَادِ قَدْرِهِ وَإِنْ اقْتَضَى التَّحَرِّي مُسَاوَاةَ بَيْضَةٍ بِبَيْضَتَيْنِ ابْنُ يُونُسَ يَجُوزُ بَيْضُ النَّعَامِ بِبِيضِ الدَّجَاجِ تَحَرِّيًا بَعْدَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ صَاحِبُ بَيْضِ النَّعَامِ قِشْرَهُ ؛ لِأَنَّ لَهُ قَدْرًا مِنْ الثَّمَنِ فَيَصِيرُ الْبَيْضُ بِالْبَيْضِ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ فَقَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى قِشْرُ بَيْضِ النَّعَامِ أَيْ : إذَا بِيعَ بِبَيْضِ غَيْرِهِ ، أَوْ بِبَيْضِ نَعَامٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ حَيْثُ لَمْ يَسْتَثْنِهِ بَيْعُ عَرْضٍ وَطَعَامٍ بِطَعَامٍ ، أَوْ بِعَرْضٍ وَطَعَامٍ ( ص ) وَذِي زَيْتٍ كَفُجْلٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَا لَهُ زَيْتٌ كَبِزْرِ الْفُجْلِ وَالسَّلْجَمِ وَالْجُلْجُلَانِ وَالْقُرْطُمِ وَالزَّيْتُونِ رِبَوِيٌّ وَلَكِنَّهُ أَصْنَافٌ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ ( وَالزُّيُوتُ أَصْنَافٌ ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ زُيُوتُهَا أَجْنَاسًا كَانَتْ أُصُولُهَا أَجْنَاسًا بِالْأَوْلَى فَإِنْ قُلْت وَمِنْ أَيْنَ يُسْتَفَادُ أَنَّ الزُّيُوتَ رِبَوِيَّةٌ قُلْت مِنْ حُكْمِهِ عَلَيْهَا بِأَنَّهَا أَصْنَافٌ أَيْ : أَجْنَاسٌ إذْ لَا فَائِدَةَ لِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ رِبَوِيَّةً وَأَيْضًا الْحُكْمُ عَلَى أَصْلِهَا بِالرِّبَوِيَّةِ يَقْتَضِي ذَلِكَ لَا يُقَالُ يَرِدُ النَّشَا لِأَنَّهُ فَرْعُ الْقَمْحِ وَلَيْسَ بِرِبَوِيٍّ لِأَنَّا نَقُولُ الْكَلَامُ فِي فَرْعٍ قَرِيبٍ مِنْ أَصْلِهِ وَالنَّشَا بَعِيدٌ مِنْهُ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ وَذِي بِالْجَرِّ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى حَبٍّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَذُو زَيْتٍ بِالرَّفْعِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَصْنَافٌ وَالزُّيُوتُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ الْإِخْبَارُ بِالْجَمْعِ عَنْ الْمُفْرَدِ ؛ لِأَنَّ ذُو شَامِلٌ لِمُتَعَدِّدٍ لَكِنَّ نُسْخَةَ الْجَرِّ أَوْلَى لِأَنَّهَا تُفِيدُ فَائِدَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنَّ أُصُولَ الزُّيُوتِ طَعَامٌ رِبَوِيٌّ وَالْأُخْرَى أَنَّهَا أَصْنَافٌ لَا يُقَالُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهَا أَصْنَافٌ لِأَنَّا نَقُولُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ زُيُوتِهَا أَصْنَافًا أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ وَنُسْخَةُ الرَّفْعِ لَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا كَوْنُهُ رِبَوِيًّا وَإِنَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا أَنَّ ذَا الزُّيُوتِ أَصْنَافٌ وَكَوْنُهُ رِبَوِيًّا ، أَوْ لَا مَسْكُوتٌ عَنْهُ وَيُفِيدُ قَوْلُهُ وَذُو زَيْتٍ بِمَا يُؤْكَلُ زَيْتُهُ غَالِبًا لَا عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي فَلَا يَرِدُ أَكْلُ بَعْضِ الْأَقْطَارِ كَالصَّعِيدِ لِزَيْتِ بِزْرِ الْكَتَّانِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ وَلَا مَا يُؤْكَلُ عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي كَدُهْنِ اللَّوْزِ وَقَوْلُهُ كَفُجْلٍ أَيْ : الْأَحْمَرِ وَأَمَّا حَبُّ الْفُجْلِ الْأَبْيَضِ فَلَيْسَ بِطَعَامٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ لَا زَيْتَ لَهُ ( ص ) كَالْعُسُولِ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي كَوْنِهَا أَصْنَافًا وَأَمَّا كَوْنُهَا رِبَوِيَّةً فَسَيَذْكُرُهُ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ وَعَسَلٌ وَقَدْ يُقَالُ جَعْلُهَا أَصْنَافًا يُفِيدُ كَوْنَهَا رِبَوِيَّةً وَتَقَدَّمَ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ أَيْ : الْعُسُولُ الْمُخْتَلِفَةُ الْأُصُولِ مِنْ نَحْلٍ وَقَصَبٍ وَرُطَبٍ وَعِنَبٍ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهَا ( ص ) لَا الْخُلُولِ وَالْأَنْبِذَةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْخُلُولَ كُلَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ الْأَنْبِذَةُ كُلُّهَا ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَغَى مِنْ الْخُلُولِ الْحَمْضُ وَمِنْ الْأَنْبِذَةِ الشُّرْبُ فَقَوْلُهُ لَا الْخُلُولُ وَمَا بَعْدَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ أَعْنِي قَوْلَهُ الْعُسُولَ فَهُوَ مَجْرُورٌ بِالْكَافِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ أَخْرَجَهُ بِلَا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَحُكْمُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَصْنَافٌ وَحُكْمُ الْمَعْطُوفِ مُخَالِفٌ لَهُ فَهُوَ صِنْفٌ ( ص ) وَالْأَخْبَازُ ( ش ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْأَنْبِذَةِ وَأَلْ لِلْعُمُومِ وَمِنْهَا أَيْ : كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ ( ص ) وَلَوْ بَعْضُهَا قُطْنِيَّةً ( ش ) كَفُولٍ وَنَحْوِهِ